الكتابة نور يضيء وخطٌّ لطريق مستقيم ، ورسمٌ لصورة اجتماعية أو تصوّرٌ لحالة وجدانية أو عاطفية لا تكون بمنأى عن حمل قضية واستخلاص عبرة أو حكمة أو تجربة . وما عدا هذا فلكم الحكم عليه.

أوجاع امرأة ..

كتبهامحمد علاء الدين ، في 23 أكتوبر 2007 الساعة: 18:57 م

 

أوجاع امرأة

خرجت قاصدة بيت الزوجية  .. فرح الجميع لزفافها .. وراحت لتستأنف حياة جديدة .. حياة لم تعهدها من ذي قبل  ، لم تكن سوى ضيفة نزيلة في بيت  والديها سرعان ما انتهى واجب الضيافة نحوها..بدأت الكفاح مع العمر الجديد الذي كتب لها مع شريك حياتها .. عمر مليء بالأفراح والأحزان .. مليء بالحلاوة والمرارة وسط عائلة تعدّت العشرين ..راحت لتمكث بينهم آملة في الود والحب والإحترام الدائم..

هي طفلة أرادت أن تجعل لنفسها من الحلم حقيقة ..أرادت ذلك وتمنّت أن تجعل ما تسمع عنه من حكايا المغرمين وما تشاهده عبر التلفاز حقيقة لها وللسعادة لا غير ..لكن ؛؛ بقي حلمها حيز الأحلام أو.. سرعان ما تلاشى لأن ذلك الود والإحترام لم يدم طويلا فهو ما كان في واقع الأمر سوى مشهدا من مشاهد مسرحية سرعان ما أسدل الستار معلنا نهايتها لتبدأ بذلك الحقيقة المرّة ، بدخول فطر جديد إلى العشرين ..

فطر فاق همّ العشرين وانقلبت به الموازين ، جاء ببداية كجر أصمّ ، لكنه كان حنضلا يزرع المرارة بين الأهل والأحباب ومشعلا للهيب النار إلتهابا.

بقدومه حلّت الحياة الفاترة ، التي لا طعم فيها ، بلا حب ولا كراهية ، لا حرقة ولا أي شيء

صارت قلبا يحمل العالم بما فيه وهي تلك الحمامة الوديعة الهادئة المرهم لكل جرح ..غابت النشوة التي عرفتها ببيت والديها ..غاب ذلك الجو الأسري الجميل ..وحلّت الجراح المشعلات في المرقد..ولم تعد الحياة  سوى مجاورة ومساكنة لأثنين غريبين كل يتحدّث بلغة لا يفهمها الآخر.. وحلّ الكبت والقنوط ..كانت كثيرة التردّد على بيت والديها ، لم يكن بغية الزيارة ، إنما بغية البكاء والترويح ، وفي كل مرة تعود تمنّي نفسها بالفرج القريب  بالهداية  وانصلاح  الحال بصحبة الأنيس  الصبر وببال والديها أن المرأة التي لا تتحمّل المرار لا تعمّر الدار  ..

صار بيتها الزوجي بركانا يثور ويفور ويتصدّع ، إلى أن أطلق حممه عليها بجمرات يدعى لها الطلاق .. فكان لها ذلك الانفصال وتلك الجمرات أريح وأهون من ذلك الألم والوجع الدفين  .

محمد علاء الدين الطويل

نشرت بمجلة أصوات الشمال

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “أوجاع امرأة ..”

  1. المبدع محمد علاء الدين يحي تحية القصة بدأت كالهمس الخافت أو كالنصل النائم في غمده وبدأ يظهر شيئا فشيئا يلمع كلون الكلمات التي بدت حادة ومتوترة ومثيرة وهذا كله

    ( واقع )

    قصة من الواقع وتعيشها كثير من النساء ولكن هل يجرد تحقيق حلم امرأة من مشاعرها وصدقها ووفائها وإخلاصها لزوجها حتى وان لم تكن تحبه أليس للعشرة حق بالوفاء أليس حلم المرأة أن تكون أما وتحقق أمالها بأبنائها المرأة الحق هي من ترى تحقيق حلمها في التضحية ولو بنفسها من أجل مبدأ وكرامه والا كيف لها أن تكون أما صالحة .

    وأجد أن القصة عاقبتها بقسوة و لم تقنعنى القصة بالتدرج الذي أوصل بها إلى الطلاق .

    أخي العزيز كلمات رائعة..تحمل معاني كثيرة….لقد كنت بغاية المتعة عندما قرأتها …….. أرجو منك الاستمرار على هذا النحو …جميل ما كتبت…………..

    تحياتي وتقديري

    فواز /الجزائر

  2. أخي” علاء الدين”…

    الحياة وسيلة لإدراك تفاعل الروح مع الفطرة الصرفة و تتشعب الدروب لتتقاطع في نقطة الحقيقة المطلقة( كل شيء بقدر)…

    نصك المتشائم تفاؤلا ، له بعده السيكولوجي الواضح في اقتناء السرد التصريحي و لذا عمدت إلى تدرج موضوعي مختلف …

    جميل ما قرأت لك أخي …

    الدرب أمامك فانطلق …وفقك الله

    الشاعر الأستاذ : هيثم سعد زيان

  3. القصة حقا جميلة ومؤلمة فى نفس الوقت………

    جميلة لانك سردتها بطريقة بدأت هادئة وحالمة وتدرجت فى احداثها بصورة شيقة ومثيرة الى ان وضحت معالمها ……..

    ومن هنا استيقظنا من حلم هادىء على واقع مرير مؤلم

    فهذه المرأة لاتستحق كل هذا العذاب فمن حقها ان تحافظ على حلمها بل وتحققه وليس من حق اى شخص ان يحرمها منه ……

    عموما هى قصة بالفعل واقعيه تحدث تقريبا كل يوم فالدنيا لاتبقى احد على حال واحدة فظروف الحياة تتغير والناس تتغير

    اخيرا رايى مدامت هذه القصة انتهت بالطلاق فاكيد ان تكون هذه المرأة وصلت لدرجة عاليه من اليأس فى محاوله التكيف مع الواقع او محاولة تغيره….

    شكرا لك على موضوعك الرائع

    اتمنى لك التوفيق

    واصل تميزك ولا تحرمنا من جديدك

    تحياتى وتقديرى

    اختك/مريم

    مريم

  4. الاستاذ الفاضل علاء الدين : قصة جذابة بواقعيتها توحي برهافة حس كاتبها … وعين العقل الا يكون الطلاق نهاية الحياة واتمنى ان يكون هناك فصل ثان يكفكف فيه الدمع ويبرأ فيه الجرح… ودمت قلما نابضا ولامعا متميزا … وعيدك مبارك وكل عام وأنتم بألف خير…..

    عاقل إلى حين

    عاقل إلى حين

  5. أخوتي الأفاضل : فواز / مريم / هيثم

    أشكر مروركم من هنا وتدخلكم المثري…. ويسعدني ان تكونوا دائما أوفياء … وعيدكم مبارك.. ودمتم ودامت اقلامكم

    محمد علاء الدين الطويل



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

بكل الود والإحترام والفخر

 

 



من هنا لكم مني أسمى التحيات والشكر وأثني على كلّ من أضاف تعليقا أو نقدا بنّاءا ، فنحن لا وجود لنا بدونكم .

 دمتم أوفيــــاء .

محمد علاء الدين - ط -